المقريزي
101
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
خمارويه أن يوقع به لأنّه كان أشار عليه بقتل أخيه العبّاس ، فكتب إلى أبي أحمد الموفّق يصغّر أمر خمارويه ، ويحرّضه على المسير إليه « 1 » . فأقبل من بغداد ، وانضمّ إليه إسحاق بن كنداج ومحمد بن أبي السّاج ، ونزل الرّقّة فتسلّم قنّسرين والعواصم ، وسار إلى شيرز ، فقاتل أصحاب خمارويه وهزمهم ، ودخل دمشق . فخرج خمارويه في جيش عظيم ، لعشر خلون من صفر سنة إحدى وسبعين ، فالتقى مع أحمد بن الموفّق بنهر أبي فطرس « a » - المعروف بالطّواحين - من أرض فلسطين ، واقتتلا ، فانهزم أصحاب خمارويه ، وكان في سبعين ألفا وابن الموفّق في نحو أربعة آلاف ، واحتوى على عسكر خمارويه بما فيه . ومضى خمارويه إلى الفسطاط ، وأقبل كمين كان « b » له عليه سعد الأيسر « c » ، ولم يعلم بهزيمة خمارويه ، فحارب ابن الموفّق حتى أزاله عن المعسكر ، وهزمه اثني عشر ميلا ، ومضى إلى دمشق فلم يفتح له « 2 » . ودخل خمارويه إلى الفسطاط لثلاث خلون من ربيع الأوّل ، وسار سعد الأيسر « c » والواسطي فملكا دمشق . وخرج خمارويه من مصر لسبع بقين من رمضان ، فوصل إلى فلسطين ، ثم عاد لاثنتي عشرة بقيت من شوّال ، ثم خرج في ذي القعدة سنة اثنتين وسبعين ، فقتل سعدا الأيسر « c » ، ودخل دمشق لسبع خلون من المحرّم سنة ثلاث وسبعين « 3 » . وسار لقتال ابن كنداج ، فكانت على خمارويه فانهزم أصحابه ، وثبت هو في طائفة ، فهزم ابن كنداج واتّبعه حتى بلغ أصحابه سرّ من رأى ، ثم اصطلحا وتصاهرا « d » ، وأقبل إلى خمارويه فأقام في عسكره ، ودعا له في أعماله التي بيده « 4 » . وكاتب خمارويه أبا أحمد الموفّق في الصّلح ، فأجابه إلى ذلك ، وكتب له بذلك كتابا ، فورد عليه به فالق الخادم إلى مصر في رجب ، ذكر فيه أنّ المعتمد والموفّق وابنه كتبوه بأيديهم ، وبولاية خمارويه وولده ثلاثين سنة على مصر والشّامات . ثم قدم خمارويه سلخ رجب ، فأمر بالدّعاء
--> ( a ) بولاق : بطرس . ( b ) ساقطة من بولاق . ( c ) بولاق : الأعسر والمثبت من آياصوفيا والظاهرية والكندي . ( d ) بولاق : تظاهرا . ( 1 ) الكندي : ولاة مصر 258 . ( 2 ) نفسه 259 - 260 . ( 3 ) نفسه 260 . ( 4 ) نفسه 260 - 261 .